أحمد صالح المهدي
ولد أحمد صلاح المهدي في الأول من أكتوبر عام 1991 في مركز الغنايم بمحافظة أسيوط، حيث قضى السنوات العشر الأولى من طفولته وسط أجواء الصعيد التي تركت أثراً في مخيلته، قبل أن تنتقل عائلته للاستقرار في محافظة الجيزة. ومنذ صغره، نمت لديه قصة عشق فريدة مع الكلمة المكتوبة واللغة العربية، وهو ما قاده بشكل طبيعي للالتحاق بجامعة القاهرة، ليتخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية عام 2014، متسلحاً بأدواته اللغوية لبناء عوالم خيالية غير مألوفة.
بدأ المهدي مسيرته الأدبية من بوابة أدب الطفل واليافعين، حيث نشر قصصه الأولى في مجلات الأطفال كمجلة “فارس”، وأصدر قصة للأطفال بعنوان “الأرنب الشجاع”. لكن طموحه الأدبي سرعان ما قاده إلى سبر أغوار أدب الخيال العلمي، والفانتازيا المظلمة، والديستوبيا، ليصبح واحداً من أبرز الأصوات الشبابية في هذا المجال بمصر والعالم العربي.
أثبت المهدي براعته الروائية من خلال نسج عوالم معقدة في رواياته؛ ففي رواية “ريم”، أخذ القراء إلى رحلة مشوقة في عالم السحر الأسطوري من خلال قصة شاب يشتري قطاً أسود يغير مجرى حياته، وهي الرواية التي حظيت بالترجمة إلى الإنجليزية. ثم انطلق نحو أدب ما بعد الكارثة في روايته الشهيرة “ملاذ: مدينة البعث”، التي رسم فيها لوحة قاتمة وصادقة عن محاولات البشر للبقاء في عالم مدمر، والتي تُرجمت بنجاح إلى الإنجليزية والإيطالية وتابع هذا الخط السوداوي في رواية “الشتاء الأسود” متناولاً رعب الشتاء النووي، وفي روايته الفانتازية الملحمية “لعنة جانب التل” التي تتبع قصة الشاب الأمهق “بارسينو” في غابة مليئة بالأسرار. وامتدت رحلته الإبداعية لتشمل روايتي “أبناء القيامة” و**”نبضات معدنية”* التي يستشرف فيها مستقبل التكنولوجيا والذكاء الآلي.
ولم تقتصر موهبة أحمد صلاح المهدي على تأليف الروايات فحسب، بل امتدت لتجعله جسراً ينقل روائع الأدب العالمي إلى القارئ العربي؛ فغدا واحداً من أهم المترجمين لسلاسل الفانتازيا والخيال العلمي المعقدة، وفي مقدمتها “سلسلة عجلة الزمن” و**”سلسلة القاعدة”** لأيزاك أزيموف. هذا العطاء المستمر، كاتبًا ومترجمًا وناقدًا في المنصات العربية الكبرى، توج بحصوله على جائزة الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي، ليثبت مكانته كقلم مصري مبدع يمزج بين أصالة اللغة ورحابة الخيال.